أرامكو السعودية تعلن عن 34 اتفاقًا أوليًا مع شركات أميركية بقيمة تصل إلى 90 مليار دولار

كشفت شركة أرامكو السعودية، أكبر شركة نفط في العالم، عن توقيع 34 اتفاقًا أوليًا مع عدد من الشركات الأميركية الكبرى، بقيمة إجمالية محتملة تبلغ نحو 90 مليار دولار. الإعلان جاء اليوم الأربعاء، في إطار منتدى الاستثمار السعودي-الأميركي المنعقد في العاصمة الرياض، بحضور كبار المسؤولين من الجانبين وممثلين عن كبريات الشركات الصناعية والتكنولوجية.
ويعكس هذا الإعلان عمق الشراكة الاستراتيجية المتنامية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، في وقت تسعى فيه الرياض إلى تنويع اقتصادها الوطني بعيدًا عن الاعتماد الأحادي على صادرات النفط، وذلك في إطار “رؤية السعودية 2030” الطموحة التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
تنوع قطاعات الاتفاقات
وبحسب بيان أرامكو، فإن الاتفاقات المبرمة تشمل مجالات حيوية واستراتيجية، مثل الغاز الطبيعي المسال، والوقود، والبتروكيماويات، بالإضافة إلى تقنيات متقدمة في مجالات خفض الانبعاثات الكربونية والذكاء الاصطناعي، ما يعكس توجه المملكة نحو تبني مسارات التنمية المستدامة والتحول الرقمي في القطاع الصناعي.
وأكد الرئيس التنفيذي لأرامكو، أمين الناصر، أن الولايات المتحدة تظل وجهة مفضلة لاستثمارات الشركة، لافتًا إلى أن هذه الاتفاقات تأتي في سياق استراتيجية أرامكو لتوسيع وجودها العالمي في سلاسل الإمداد والتقنيات الخضراء. وأشار الناصر إلى توقيع اتفاقات تعاون مهمة مع شركتي “نيكست ديكيد” و”سِمبرا” الأميركيتين، المختصتين في مجال الغاز الطبيعي المسال والبنية التحتية للطاقة.
السياق السياسي والاقتصادي
وتأتي هذه الاتفاقات بالتزامن مع جولة إقليمية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، تشمل السعودية وقطر والإمارات. وقد حظيت زيارة ترامب إلى الرياض باستقبال رسمي حافل، وتم الإعلان خلالها عن حزمة من الصفقات والاستثمارات الضخمة، من بينها تعهد السعودية بضخ استثمارات تصل إلى 600 مليار دولار في الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة، إلى جانب صفقات تسليح تُقدّر قيمتها بنحو 142 مليار دولار، وفقًا لما نقلته وكالة رويترز.
ويعكس زخم هذه الصفقات التوجه الجديد في العلاقات الثنائية، الذي يربط التعاون الاقتصادي بالتحالفات الجيوسياسية. وتطمح الرياض إلى جذب استثمارات أميركية نوعية في قطاعات الطاقة المتجددة، والتقنيات المتقدمة، وتطوير البنية التحتية الذكية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز وجود شركاتها في واحدة من أسرع أسواق العالم نموًا.
أهمية الاتفاقات
ويرى مراقبون اقتصاديون أن الاتفاقات التي أبرمتها أرامكو تمثل تطورًا نوعيًا في السياسة الاستثمارية السعودية، إذ تمثل خطوة كبرى نحو بناء قطاع صناعي متكامل يعتمد على الابتكار والتقنيات المتطورة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي وحلول الطاقة النظيفة.
كما تعكس هذه الصفقات الثقة المتبادلة بين الجانبين، والإمكانات الكبيرة التي توفرها البيئة الاستثمارية السعودية للشركات العالمية، في ظل سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية والقانونية التي تبنتها المملكة لتشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة.





