أسواق

الإمارات تحصد تصنيف “AA” من ستاندرد آند بورز بفضل مرونة اقتصادها

حصلت دولة الإمارات العربية المتحدة على تصنيف ائتماني طويل الأجل بدرجة “AA” مع نظرة مستقبلية مستقرة من وكالة ستاندرد آند بورز جلوبال، في خطوة تعكس قوة المركز المالي للدولة، واستمرار النمو في القطاعات غير النفطية، والسياسات الاقتصادية الحكيمة التي تتبعها الحكومة.

وفي تقريرها الأخير، أشارت الوكالة إلى أن التصنيف الممنوح يعكس متانة صافي الأصول السيادية للإمارات، مما يوفّر حاجز حماية أمام تقلبات أسعار النفط والمخاطر الجيوسياسية الإقليمية.

وأضافت أن الوضع المالي والخارجي للدولة سيبقى قوياً خلال العامين المقبلين، مدعوماً بفوائض مالية واستقرار نسبي في الأسواق العالمية.

النمو غير النفطي يقود المشهد

توقعت ستاندرد آند بورز أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي في الإمارات نحو 4% خلال الفترة من 2025 إلى 2028، مدفوعاً بنشاط متزايد في القطاعات غير النفطية مثل السياحة، والخدمات، والصناعة، والتكنولوجيا.

وأشارت إلى أن هذه القطاعات باتت تشكّل ما نسبته 75.5% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يرسّخ مكانة الإمارات كاقتصاد متنوع بعيداً عن الاعتماد المفرط على النفط.

وفي هذا السياق، أظهرت بيانات مصرف الإمارات المركزي أن الناتج المحلي الإجمالي للدولة سيبلغ نحو 1.77 تريليون درهم في عام 2024، بنمو 4%، على أن يتسارع إلى 4.5% في 2025، ويصل إلى 5.5% في 2026.

الفوائض المالية واستقرار الدين

ذكرت الوكالة أنه من المتوقع أن تحتفظ الإمارات بفوائض مالية بمعدل 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي حتى عام 2028، رغم افتراض أسعار نفط معتدلة (60 دولاراً للبرميل في 2025، و65 دولاراً حتى 2028). وسيساهم ذلك في تعزيز صافي الأصول ليصل إلى 177% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية الفترة.

أما الدين الحكومي، فتوقعت الوكالة استقراره عند مستوى 28% من الناتج المحلي الإجمالي، مع توجه الحكومة الاتحادية والإمارات الفردية، مثل أبوظبي، لإصدار سندات بالعملة المحلية من أجل تطوير أسواق رأس المال الوطنية.

تحديات السياسة النقدية

ورغم قوة الوضع المالي، أشارت ستاندرد آند بورز إلى محدودية مرونة السياسة النقدية بسبب ربط الدرهم بالدولار الأميركي، ما يعني تبعية مباشرة لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، بصرف النظر عن السياق الاقتصادي المحلي. كما اعتبرت أن سوق السندات المحلية لا يزال أقل تطوراً مقارنة بالدول التي تحمل تصنيفات ائتمانية مماثلة.

الاستثمار والتنوع الاقتصادي

على صعيد التوسّع الاقتصادي، سلّط التقرير الضوء على مشاريع ضخمة تهدف إلى تعزيز الإيرادات غير النفطية، مثل مشروع المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات، ومنتزه ديزني في أبوظبي، ومنتجع وين المتكامل في رأس الخيمة. وتُعد هذه المشاريع جزءاً من إستراتيجية الإمارات لتعزيز مكانتها كوجهة عالمية للسياحة والترفيه.

وأشار التقرير إلى أن استثمارات مثل مشروع غشا للغاز ومجمع الرويس للغاز الطبيعي المسال ستعزز القدرة الإنتاجية للدولة في مجال الطاقة، في الوقت الذي ترتفع فيه توقعات إنتاج النفط إلى 3.5 مليون برميل يومياً بحلول 2028، مقارنةً بـ3 ملايين حالياً.

البيئة الاستثمارية والتشريعات الجاذبة

أكدت الوكالة أن الإصلاحات الهيكلية التي نفذتها الإمارات، ومنها السماح بالملكية الأجنبية الكاملة للشركات، وتعديل قوانين الأحوال الشخصية، بالإضافة إلى برنامج “التأشيرة الذهبية”، كلها عوامل تعزز من جاذبية الدولة للمستثمرين الدوليين وتزيد من مرونة سوق العمل.

كما توقعت أن تسهم هذه السياسات في اجتذاب الكفاءات والاستثمارات النوعية، لا سيما في مجالات التكنولوجيا، والطاقة النظيفة، والقطاع المالي.

النظرة المستقبلية: إمكانية رفع التصنيف

ألمحت الوكالة إلى أنه يمكن رفع التصنيف الائتماني مستقبلاً إذا أحرزت الدولة تقدماً ملموساً في تعزيز فعالية السياسة النقدية، وتطوير سوق سندات محلية أكثر نضجاً. في المقابل، قد يتعرض التصنيف للخفض في حال تراجع نصيب الفرد من الثروة أو ازدياد عبء الفوائد الحكومية بشكل مفرط نتيجة ارتفاع الاقتراض.

ورغم ذلك، ترى ستاندرد آند بورز أن الإمارات تسير بثبات على طريق النمو والتنوع الاقتصادي، مستفيدة من قاعدة مالية قوية، ورؤية استراتيجية متقدمة تعزز من مكانتها كقوة اقتصادية إقليمية وعالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى