العملات

الدولار يرتفع مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط ومفاجأة خفض الفائدة في النرويج

ارتفع الدولار الأمريكي، يوم الخميس، مدعومًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب تحركات غير متوقعة من البنوك المركزية، أبرزها قرار البنك المركزي النرويجي خفض أسعار الفائدة، مما عزز الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن.

يأتي هذا الصعود في وقت تدخل فيه المواجهة بين إيران وإسرائيل أسبوعها الثاني، مع استمرار الضربات الجوية المتبادلة بين الطرفين، وتزايد القلق العالمي من احتمال تدخل عسكري مباشر من قبل الولايات المتحدة. وقد عززت هذه المخاوف الاتجاه العام نحو العملات الآمنة، وعلى رأسها الدولار والفرنك السويسري.

وفي أحدث تطورات السوق، سجل مؤشر الدولار – الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل ست عملات رئيسية – استقرارًا عند مستوى 98.9، مع توقعات بتحقيق مكاسب أسبوعية تصل إلى 0.8%، وهو أقوى أداء أسبوعي له منذ نهاية فبراير.

وفي السياق ذاته، ارتفع الدولار بنسبة 0.3% مقابل الين الياباني ليصل إلى 145.62، فيما بقي اليورو في المنطقة السلبية عند 1.1484 دولار.

من جهة أخرى، جاء قرار البنك المركزي النرويجي بخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بمثابة مفاجأة للأسواق، التي كانت تتوقع إبقاء السياسة النقدية دون تغيير. وقد تسبب هذا القرار في تراجع الكرونة النرويجية، إذ ارتفع الدولار واليورو أمامها بنسبة 1% و0.7% على التوالي. ومع ذلك، تظل الكرونة واحدة من أفضل العملات أداءً أمام الدولار منذ بداية العام، محققة مكاسب بنحو 11%.

أما على صعيد السياسات النقدية الكبرى، فقد أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعًا، مؤكدًا توقعاته بخفض الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية خلال العام الجاري، وإن أبدى عدد من صانعي السياسات تحفظهم على توقيت هذه الخطوة. وجاء ذلك في ظل استمرار معدلات التضخم والمخاوف المتعلقة بالرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة مؤخرًا، والتي يُتوقع أن تؤثر على أسعار السلع خلال أشهر الصيف.

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، أوضح في مؤتمر صحفي أن تكلفة الرسوم الجمركية ستنتقل إلى المستهلكين، مشيرًا إلى أن الشركات بدأت بالفعل تعكس هذه الرسوم في أسعارها. واعتبر باول أن هذه التطورات تزيد من التحديات التي تواجه صانعي السياسات في بيئة غير مستقرة سياسيًا واقتصاديًا.

وفي ظل هذا المشهد، يواصل المستثمرون توقعاتهم بخفض مزدوج لأسعار الفائدة خلال عام 2025، على الأرجح في سبتمبر وديسمبر. ومع ذلك، حذّر اقتصاديون في بنك ING من أن اجتماع سبتمبر قد يكون مبكرًا جدًا بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي للتحرك نحو خفض جديد.

في الوقت نفسه، تأثر الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي سلبًا بهذه الأجواء، حيث تراجع الأول بنسبة 0.6% إلى 0.6469 دولار أمريكي، فيما انخفض الثاني بنسبة 0.9% إلى 0.598 دولار.

ومن المتوقع أن تشهد الأسواق تداولًا محدودًا في ظل إغلاق البورصات الأمريكية يوم الخميس بمناسبة عطلة “جونتينث” الفيدرالية، ما قد يؤدي إلى تقلبات مفاجئة في السيولة خلال اليوم.

زر الذهاب إلى الأعلى