الولايات المتحدة وقطر تحذران الاتحاد الأوروبي

حذّرت كل من الولايات المتحدة وقطر الاتحاد الأوروبي من أن تشريعاته المتعلقة بالاستدامة المؤسسية قد تشكّل تهديدًا مباشرًا لأمن الطاقة في القارة الأوروبية.
وجاء التحذير في رسالة مشتركة وجّهها وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت ووزير الدولة للطاقة القطري سعد بن شريدة الكعبي إلى قيادة الاتحاد الأوروبي، وفقًا لما كشفته صحيفة “فاينانشال تايمز”.
ووصفت الرسالة توجيهات الاتحاد الأوروبي بشأن العناية الواجبة في مجال الاستدامة المؤسسية بأنها تمثّل “تهديداً وجودياً” لنمو الاقتصاد الأوروبي وقدرته التنافسية ومرونته، مشيرة إلى أن هذه القواعد قد تلحق ضررًا كبيرًا بصادرات الغاز الطبيعي المسال من البلدين — وهو مصدر طاقة أصبح حيويًا للاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة.
وأكد الوزيران أن التشريع الأوروبي المقترح يقوض جهود الولايات المتحدة وقطر وشركاتهما ليس فقط للحفاظ على إمدادات الغاز الطبيعي المسال الموثوقة إلى أوروبا، بل أيضًا لزيادتها بشكل كبير في المستقبل.
كما حذّرت الرسالة من أن هذه التوجيهات لا تهدد أمن الطاقة فحسب، بل قد تعرّض أيضًا العلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي وشركائه الدوليين للخطر. ولفتت إلى أن تطبيق مثل هذه القواعد قد يهدد الاستثمارات الحالية والمستقبلية، ويؤثر سلبًا على سوق العمل، ويضعف الالتزام باتفاقيات التجارة الحديثة.
وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن قطر والولايات المتحدة تستحوذان معاً على أكثر من 50% من إجمالي صادرات الغاز الطبيعي المسال في العالم، وتشكلان ركيزة أساسية في أمن الطاقة الأوروبي، خاصة بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا.
ويرى محللون أن الرسالة تعبّر عن قلق متنامٍ لدى كبار المنتجين من توجهات أوروبية قد تُضعف جاذبية السوق الأوروبية على المدى الطويل، في وقت تتنافس فيه آسيا بقوة على الشحنات الجديدة من الغاز المسال.
ويصف مراقبون الرسالة بأنها “ذات طابع سياسي بامتياز”، إذ تعكس التنسيق المتزايد بين الدوحة وواشنطن في الدفاع عن مصالحهما المشتركة في أسواق الطاقة العالمية. كما تبرز قطر كفاعل رئيسي في رسم ملامح النظام الطاقي الجديد، مستفيدة من مكانتها كأكبر مصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم، ومن علاقاتها المتوازنة مع كل من أوروبا والولايات المتحدة.
ويُتوقع أن تثير الرسالة نقاشاً داخل أروقة الاتحاد الأوروبي حول مدى التوفيق بين سياسات المناخ والأمن الطاقي، خاصة في ظل استعداد أوروبا لدخول موسم شتاء جديد وسط تقلبات في الأسعار وتحديات متزايدة في إمدادات الطاقة.





