برشلونة تعلن عن خطة لإنهاء التأجير السياحي بحلول 2029

في خطوة جريئة تهدف إلى مواجهة التحديات العقارية وتخفيف الضغط السياحي، أعلنت بلدية برشلونة عزمها على إنهاء تأجير الشقق السياحية بحلول عام 2029.

هذا الإعلان جاء خلال مؤتمر صحافي عقده رئيس بلدية المدينة، جاومي كولبوني، الذي أكد أن البرلمان الكتالوني أتاح للمدينة إمكانية عدم تجديد تراخيص الشقق السياحية، مما سيمكن من إعادة حوالي 10,000 وحدة سكنية إلى سوق الإيجار أو البيع.

الإطار الزمني والتنفيذ

بحسب بلدية برشلونة، فإن تراخيص الشقق السياحية التي جُددت لمدة خمس سنوات في نوفمبر الماضي ستنتهي في نوفمبر 2028.

وهذا يعني أنه اعتبارًا من عام 2029، ومع عدم تجديد هذه التراخيص، ستختفي الشقق السياحية من المدينة، مما يعيد تلك الوحدات السكنية إلى الاستخدام المحلي.

المرسوم الإقليمي والدوافع

يستند هذا الإجراء إلى مرسوم وافق عليه البرلمان الإقليمي في كاتالونيا العام الماضي، والذي يهدف إلى تنظيم عدد أماكن الإقامة المرخصة للاستخدام السياحي في المدن التي تعاني من ضغط عقاري كبير.

وأوضح المجلس البلدي في بيان أن “المدينة لا يمكن أن تسمح بمثل هذا العدد الكبير من الشقق للاستخدام السياحي في سياق تظهر فيه صعوبة الوصول إلى السكن والآثار السلبية للاكتظاظ السياحي”.

تحديات السكن في برشلونة

يعتبر جاومي كولبوني السكن المشكلة الرئيسية في برشلونة، حيث ارتفعت الإيجارات بنسبة 68% خلال العقد الماضي في العاصمة الكتالونية.

يوجد حاليًا 10,101 منزل مرخص كشقق سياحية في المدينة، وهذا الرقم الكبير يعكس الضغط الكبير على سوق الإسكان.

تأثير السياحة المفرطة

على الرغم من أن بلدية برشلونة بقيادة رئيسة البلدية السابقة آدا كولاو (2015-2023)، وهي ناشطة سابقة في مجال حقوق السكن، علقت إصدار تراخيص جديدة للشقق السياحية، إلا أن آثار السياحة المفرطة ما زالت تؤثر بشكل كبير على الإسكان، خاصة منذ نهاية جائحة كوفيد-19.

فالسياحة الزائدة أدت إلى تحويل العديد من الشقق السكنية إلى شقق سياحية، مما زاد من صعوبة العثور على سكن ميسور التكلفة للسكان المحليين.

احتجاجات السكان

استجابةً للوضع الصعب الذي يواجهه السكان بسبب الزيادة المستمرة في السياحة وتحويل الشقق السكنية إلى تأجير سياحي ، دعت جمعيات محلية إلى تنظيم مظاهرة في المدينة في 6 يوليو تحت شعار “كفى! لنضع حدودًا على السياحة!”.

ويأتي هذا التجمع في أعقاب تظاهرات مماثلة نُظمت بالفعل في الأشهر الأخيرة في مناطق سياحية أخرى في إسبانيا، مثل جزر الكناري وبالما دي مايوركا.

مستقبل السياحة والإسكان

تواجه برشلونة تحديًا كبيرًا في إيجاد التوازن بين السياحة والنمو الاقتصادي من جهة، وتوفير سكن ميسور التكلفة للسكان المحليين من جهة أخرى.

تتطلب هذه المهمة سياسات متوازنة ودقيقة لضمان أن السياحة، التي تشكل جزءًا هامًا من اقتصاد المدينة، لا تأتي على حساب راحة ومعيشة السكان المحليين.

زر الذهاب إلى الأعلى