بنك قطر الوطني: عدم اليقين في السياسات الأمريكية يهدد النمو الاقتصادي العالمي

توقع بنك قطر الوطني QNB أن يؤدي عدم اليقين بشأن السياسات الأمريكية التجارية والمالية إلى إثارة المخاوف من الركود، مع تصاعد التقلبات في السوق وتراجع ثقة المستثمرين والمستهلكين، مما يؤدي إلى تغير كبير في توقعات النمو. وقد خفض البنك في وقت سابق توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي لعام 2025 إلى 1.5 بالمئة، بعد أن كانت 2.2 بالمئة، مشيرًا إلى أن أداء الاقتصاد الأمريكي سيؤثر بشكل كبير على النمو العالمي.
شهدت الأسواق حالة من التفاؤل في البداية بعد التغيير في الإدارة الأمريكية، نتيجة التوقعات بالإعفاءات الضريبية وتخفيف القيود التنظيمية، مما انعكس إيجابًا على الأسهم والدولار الأمريكي وعائدات السندات. غير أن هذا التفاؤل لم يدم طويلًا، حيث تغيرت معنويات السوق بشكل مفاجئ في فبراير مع بدء الإدارة الجديدة في تنفيذ بعض مبادراتها، مما أدى إلى تراجع المكاسب التي تحققت بعد الانتخابات. وفي غضون أسابيع، عادت تحركات السوق الرئيسية إلى مستويات ما قبل الانتخابات، وتحولت التوقعات من مخاوف التضخم إلى قلق متزايد بشأن ركود وشيك. وأشار نموذج التنبؤات التابع لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا إلى انكماش عميق بنسبة 2.4 بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي خلال الربع الأول من 2025، وهو تراجع حاد مقارنة بالتوسع الذي شهدته الفترة السابقة.
يرجع هذا التدهور إلى عاملين رئيسيين، أولهما تحول السياسة التجارية إلى أولوية رئيسية، مع مناقشة فرض تعريفات جمركية مرتفعة على كندا والمكسيك والصين وجميع واردات الصلب والألمنيوم، مما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق. وقد أدى ذلك إلى اضطراب خطط الإنفاق الرأسمالي وإعادة هيكلة سلاسل التوريد، مما أثر سلبًا على الاستثمار والاستهلاك.
أما العامل الثاني، فيتمثل في التحول الحاد في السياسة المالية، حيث تتجه الإدارة الأمريكية إلى ضبط مالي كبير لخفض العجز من 7 بالمئة إلى 3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مما قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي. كما أن بعض المبادرات التي تستهدف تعزيز الادخار وخفض النفقات، مثل تلك التي أطلقتها وزارة الكفاءة الحكومية، أثارت حالة من القلق والمعارضة، خاصة مع التهديدات بتسريح أعداد كبيرة من موظفي القطاع العام، وهو ما قد يؤثر سلبًا على ثقة المستهلكين والطلب الإجمالي. ونظرًا لأن الحكومة الأمريكية تعد أكبر جهة توظيف منفردة، فإن أي خفض كبير في الإنفاق قد يكون له تأثيرات واسعة على النمو الاقتصادي.





