تسلا تواجه تحديات مالية وتنظيمية مع تصاعد الخلافات بين ماسك وترامب

تواجه شركة تسلا تهديدات متعددة قد تُكلفها مليارات الدولارات، وسط تصاعد التوترات السياسية والتنظيمية في الولايات المتحدة، بالتزامن مع صدام علني بين مؤسس الشركة إيلون ماسك والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وبحسب تقرير لوكالة “بلومبيرغ”، فإن خبراء في “جيه بي مورغان” حذروا من أن تسلا قد تخسر نحو 1.2 مليار دولار بسبب مشروع قانون ضرائب يدعمه ترامب.
المشروع المقترح يسعى لتقليص الحوافز الضريبية الممنوحة لمشتري السيارات الكهربائية، بما في ذلك ائتمان ضريبي يصل إلى 7500 دولار لكل مركبة، مما قد يؤدي إلى إلغائه نهاية العام الجاري، قبل الموعد المحدد سابقًا بسبع سنوات.
هذه الحوافز تُعد من الركائز الأساسية في نموذج أعمال تسلا، إذ تُستخدم لتعزيز المبيعات في الأسواق الأميركية. ويرى محللو “جيه بي مورغان” أن خسارة هذا الدعم ستؤثر على نحو نصف الأرباح المتوقعة لتسلا هذا العام، والتي تُقدّر بأكثر من 6 مليارات دولار قبل احتساب الفوائد والضرائب.
في المقابل، أطلق ماسك حملة شرسة لمعارضة المشروع، واصفًا إياه بـ”الرجس المقزز”. وأكدت تقارير أنه كثف جهوده للتواصل مع المشرعين الجمهوريين، مناشدًا رئيس مجلس النواب مايك جونسون لحماية الحوافز المخصصة للسيارات الكهربائية.
ورغم أن مشروع قانون الضرائب هو الخطر الأبرز، إلا أن تسلا تواجه تحديًا آخر من مجلس الشيوخ الأميركي، الذي أقر تشريعًا يستهدف قواعد ولاية كاليفورنيا البيئية المتعلقة بمبيعات المركبات الكهربائية. وقد يؤدي هذا التشريع إلى خسارة تسلا نحو ملياري دولار من عائدات ما يعرف بـ”الاعتمادات التنظيمية”، وهي حوافز تُمنح للشركات الملتزمة بالمعايير البيئية.
في خضم هذه التطورات، أوردت وكالة “رويترز” أن التوتر بين ترامب وماسك أثار قلق المستثمرين، ما أدى إلى هبوط سهم تسلا بأكثر من 8% خلال جلسة واحدة، وسط تداولات مكثفة دون أي أخبار جوهرية عن الشركة. وسجل السهم خسائر إضافية، ليتراجع إجماليًا بنسبة 22% منذ بداية العام.
وأعرب ترامب عن خيبة أمله من ماسك، قائلاً إن الأخير غاضب بسبب تقليص الحوافز الضريبية، وعلق: “أنا وإيلون كانت علاقتنا رائعة… لكنني الآن أشعر بخيبة أمل كبيرة”.
على الجانب الآخر، حذرت وحدة الطاقة الشمسية والبطاريات في تسلا من أن التراجع المفاجئ للحوافز سيضر بأمن الطاقة الوطني ويقوض استقرار شبكة الكهرباء. وكانت تلك الحوافز قد أُدرجت في “قانون خفض التضخم” الذي أقرته إدارة بايدن، والذي ساهم في رفع مبيعات السيارات الكهربائية داخل الولايات المتحدة إلى 1.3 مليون سيارة في 2024، بزيادة 7.3% عن العام السابق.
وسط هذا المشهد المعقد، يقف مستقبل تسلا على مفترق طرق، يتأرجح بين قرارات سياسية متغيرة وتحديات سوقية متصاعدة.





