أخبار

تعثر سيري يضع أبل في مأزق أمام سباق الذكاء الاصطناعي

مع اقتراب مؤتمر أبل السنوي للمطورين، تكشف تقارير صحفية أن عملاق التكنولوجيا يواجه تحديات كبيرة في تطوير مساعده الصوتي “سيري”، وسط تسارع المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي.

تقرير نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” أشار إلى أن جهود أبل في دمج نماذج اللغة الكبيرة داخل بنية “سيري” واجهت مشكلات تقنية متكررة أدت إلى تأخير إطلاق الميزات المنتظرة، وهو ما أثار قلقاً متزايداً لدى المستثمرين.

وعلى خلاف منافسين مثل “غوغل” و”أوبن إيه آي”، الذين بنوا مساعديهم الصوتيين من الصفر مستفيدين من تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة، اختارت أبل نهجاً أكثر تحفظاً بتطوير “سيري” تدريجياً، وهو ما لم ينجح في مواكبة التقدم السريع في هذا المجال. ووفقاً لمصادر داخلية، أدى هذا النهج إلى تأخر أبل بما يقارب ثلاث سنوات عن منافسيها.

الضغوط على أبل لا تقتصر على الجوانب التقنية. تأخر إطلاق ميزات “أبل إنتليجنس”، التي كان من المفترض أن تُحدث نقلة نوعية في منتجات الشركة، أضر بصورة أبل في السوق.

العديد من هذه الميزات لم تصل إلى المستخدمين حتى الآن، رغم وعود سابقة، مما أجبر الشركة على سحب إعلانات ترويجية وتعرضت لاحقاً لدعاوى قضائية بتهم التضليل الإعلاني.

القيود التي فرضتها أبل على نفسها – مثل اعتماد نماذج تشغيل صغيرة تعمل على الجهاز لضمان الخصوصية بدلاً من الاعتماد على الحوسبة السحابية – ساهمت في تعقيد تطوير مساعدها الذكي. وأفاد موظفون سابقون بأن ضعف التنسيق الداخلي ونقص التمويل الكافي كانا أيضاً من بين العوامل التي أعاقت تقدم “سيري”.

تراجع الثقة في مستقبل أبل في هذا المضمار انعكس في أداء أسهمها، التي انخفضت بنسبة 18% منذ بداية عام 2025، وهو أسوأ أداء بين شركات التكنولوجيا الكبرى المعروفة بـ”السبعة العظام”. وتتزامن هذه الأزمة مع تحديات إضافية، منها الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة ترامب، والمنافسة القوية في السوق الصينية، فضلاً عن الضغوط القضائية المتزايدة على قسم الخدمات.

في محاولة لاحتواء الأزمة، أعادت أبل هيكلة فريق العمل المسؤول عن “سيري”، حيث نقلت المهام من جون جياناندريا إلى مايك روكويل، المعروف بابتكاره خوذة “فيجن برو”. كما عقدت شراكة مع “أوبن إيه آي” لدمج “تشات جي بي تي” مع “سيري”، ما يكشف مدى اعتماد أبل حالياً على حلول خارجية لتعويض تأخرها.

لكن التحدي الأكبر قد يكون في الأفق، مع إعلان الرئيس التنفيذي لأوبن إيه آي، سام ألتمان، صفقة بقيمة 6.5 مليار دولار للاستحواذ على شركة “آي كيو” التي أسسها جوني آيف، المصمم الأسطوري السابق في أبل. هذه الصفقة قد تفضي إلى ولادة منافس جديد لأبل في قلب مجالها الأساسي، ما يزيد من الضغوط على الشركة في لحظة حرجة من تاريخها.

مع تزايد الانتقادات وارتفاع سقف التوقعات، تترقب الأسواق ما ستعلنه أبل في مؤتمرها المقبل، علّه يقدم ما يُطمئن المستثمرين ويعيد الثقة في قدرة الشركة على المنافسة في زمن الذكاء الاصطناعي.

زر الذهاب إلى الأعلى