الذهب

توقعات بارتفاع تاريخي لأسعار الذهب خلال العام المقبل

تشهد أسواق المعادن النفيسة زخماً غير مسبوق هذا العام، إذ واصل الذهب تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال شهر سبتمبر الجاري. فقد بلغ سعر الأونصة 3689 دولاراً، وهو أعلى مستوى يسجله المعدن الأصفر في تاريخه، بارتفاع يقارب 40% منذ بداية عام 2025. ويعكس هذا الصعود القوي إقبال المستثمرين على الذهب كملاذ آمن في ظل تزايد الضبابية الاقتصادية العالمية، وتراجع الثقة في قوة الدولار الأمريكي.

ورغم هذا الارتفاع اللافت، يتوقع محللون أن يشهد الذهب خلال الفترة القصيرة المقبلة تصحيحاً محدوداً في الأسعار يتراوح بين 5% و6%، قبل أن يستأنف مساره التصاعدي مجدداً. وتشير التقديرات إلى أن المعدن النفيس قد يستهدف مستويات تاريخية جديدة تتراوح ما بين 4000 و4200 دولار للأونصة بحلول عام 2026، إذا ما استمرت الظروف الاقتصادية والمالية الداعمة.

وجاءت هذه القفزة السعرية مدفوعة بشكل رئيسي بتراجع الدولار الأمريكي قبل الاجتماع المرتقب للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة التابعة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هذا الأسبوع. ويترقب المستثمرون قرار البنك المركزي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، حيث تشير معظم التوقعات إلى اتجاه قوي نحو خفضها. هذا السيناريو، إذا تحقق، سيعزز جاذبية الذهب مقارنة بالأصول الأخرى التي تعتمد على العوائد الثابتة مثل السندات.

وفي تعاملات اليوم، واصلت العقود الآجلة للذهب لشهر ديسمبر (Comex) ارتفاعها بنسبة 0.26% لتصل إلى 3728.80 دولار للأونصة، فيما صعدت العقود الفورية بنسبة 0.39% لتسجل 3693.47 دولار للأونصة، وهو أعلى مستوى تاريخي للعقود الفورية حتى الآن.

وقال كايل رودا، المحلل في شركة “كابيتال كوم”، إن “المزاج العام في الأسواق إيجابي للغاية، فالمستثمرون يراهنون بقوة على خفض أسعار الفائدة الأمريكية، ما يضيف زخماً كبيراً لتحركات الذهب. ومع اقتراب صدور قرار اللجنة الفيدرالية، تبقى النظرة المستقبلية للمعدن الأصفر قوية على المديين القصير والمتوسط”.

ولا يقتصر الأداء القوي على الذهب وحده، إذ تشهد الفضة أيضاً موجة صعود حادة. فقد ساهم الطلب المتزايد من قطاعات الطاقة الخضراء في دفع أسعارها إلى مستويات لافتة، في وقت تعاني فيه الأسواق من نقص في المعروض الفعلي. ويرى خبراء أن الفضة قد تستفيد بشكل مضاعف خلال السنوات المقبلة مع توسع مشاريع التحول نحو الطاقات النظيفة وزيادة استخدام المعادن في الصناعات المرتبطة بها.

وبينما يستعد المستثمرون لقرارات الفيدرالي الأمريكي، يترقب العالم المالي مسار الذهب باعتباره مؤشراً حساساً على اتجاهات الاقتصاد الكلي. فإذا استمرت الضغوط التضخمية العالمية وضعف العملات الرئيسية، فإن المعدن النفيس مرشح لتسجيل موجة صعود تاريخية تعيد رسم خريطة الاستثمار العالمي.

زر الذهاب إلى الأعلى